|
النتائج المترتبة من اقتراح قانون الاساس الجديد "اسرائيل - الدولة الوطنية للشعب اليهودي" على فلسطينيي الداخل
بقلم: المحامي فراس هاشم دلاشة – رئيس مؤسسة ميزان لحقوق الانسان – الناصرة
23/11/2014

بداية أود الاشارة الى ان اقتراح القانون الاخير المقدم من عضو الكنيست زئيف الكين ما هو الاّ نسخة رابعة لاقتراحات قوانين سابقة شبيهة طرحها اعضاء كنيست، في دورتها الحالية والسابقة، على رأسهم آفي ديختر، ارييه إلداد وأيليت شاكيد وغيرهم ...

خطورة هذا القانون تنبع من كونه ليس كأي قانون ولكن من كونه قانون أساس محصناً (חוק יסוד משוריין)، بل وليس كأي قانون اساس محصن، ولكن قانون أساس تحدد فيه هوية الدولة... اقتراح القانون يسعى لتغيير التوازن القائم بين الطابع اليهودي للدولة وبين ديموقراطيتها، بحيث يسعى لتهميش طابعها الديموقراطي بشكل كبير (المهمش بشكل كبير اصلاً) لصالح طابعها اليهودي، ويجعل الاول تابعا للثاني ويخدمه.

اقتراح القانون يتعمد عدم التعرض لذكر العرب، الذين هم المواطنون الاصليون في هذه البلاد ويشكلون نسبة 20% من السكان، لذا فإن الانطباع العام، من قراءة اقتراح القانون، انه يرسخ بشكل كبير وواضح العنصرية الدينية وفوقية الشعب اليهودي على سائر المواطنين في هذه البلاد، وان الهدف من ورائه لا يتجاوز السعي لوضع حجر الشاهد على قبر شرعية الوجود الفلسطيني على هذه الارض.

اقتراح القانون ينضم الى سلسلة قوانين العار العنصرية التي باتت تزخر بها سجلات القوانين الاسرائيلية، إذ انه يحتوي على انتهاكات خطيرة للحقوق الاساسية للمواطنين العرب، اذكر منها:

1. سعي اقتراح القانون لإضعاف مكانة الديموقراطية في الدولة، من خلال الترسيخ الصريح لدونيتها مقابل يهودية الدولة، مما يجعل اي تعارض بين المفهومين محسوماً لصالح الثاني، الأمر الذي سيؤدي بلا شك الى تراجع كبير (على التراجع الكبير القائم أصلاً!) في اسس رئيسية في الديموقراطية كالمساواة في الحقوق لجميع المواطنين والالتزام في الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية للجميع.

2. إلغاء مكانة اللغة العربية كلغة رسمية. اقتراح القانون يسعى لتحويل اللغة العربية من لغة رسمية، كما هو الحال القائم اليوم، الى لغة ذات "مكانة خاصة"، وبالتالي يسعى لإلغاء مكون رئيسي من مكونات هوية وتراث وحضارة الشعب الفلسطيني المتشبث بتراب وطنه.

3. إلباس التمييز العنصري في المسكن لباساً قانونياً. اقتراح القانون يشرعن، في احدى مواده، تمييز "المجمعات السكانية اليهودية" عن غيرها، بحيث يخصص لها، ولها فقط، "موارد الدولة" كأمر إلزامي. هذا الى جانب شرعنة صريحة، في مادة اخرى لاقتراح القانون، للفصل العنصري في المسكن على اسس قومية ودينية. الأمر الذي، كما هو معلوم، يتناقض بشكل صارخ مع المواثيق الدولية التي تحارب التمييز على اساس عنصري.

هذا غيض من فيض، وما خفي أعظم، والسؤال الذي يطرح بقوة الآن: ماذا بعد؟ هل بعد هذا الحضيض ما هو أدنى؟