أدانت محكمة الصلح في مدينة الناصرة، يوم الاثنين 30 حزيران/يونيو 2025، الشيخ كمال خطيب، رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا، بتهمتي التحريض على العنف والتحريض على الإرهاب، وذلك على خلفية اعتقاله خلال أحداث “هبّة الكرامة” في أيار/مايو 2021، بزعم نشره منشورات وتقديمه خطابات تحرّض على العنف. بالمقابل، برّأته المحكمة من تهمة التماهي مع منظمة إرهابية.
وخلال مؤتمر صحافي عُقد عقب جلسة المحكمة، قال المحامي حسن جبارين، مدير مركز “عدالة” والمُتابع للملف إلى جانب مؤسسة “ميزان”، إن المحكمة أدانت الشيخ كمال على خلفية ثلاثة منشورات، اثنان منها نُشرا على صفحته في “فيسبوك”، والثالث عبارة عن خطبة تناولت ممارسات الشرطة الإسرائيلية بحق المواطنين العرب في مدينة يافا خلال هبّة الكرامة. وأضاف أن المحكمة برّأته من تهمة التماهي مع منظمة إرهابية، وهي التهمة المركزية التي بنت عليها النيابة العامة مجمل لائحة الاتهام.
وأشار جبارين إلى أن أحد قضاة المحكمة المركزية سبق أن اعتبر في سياق تداول سابق في الملف، أن أقوال الشيخ كمال بشأن أحداث يافا لا تشكل مخالفة جنائية، مؤكداً أن هذا القرار يفتح المجال أمام تقديم استئناف على قرار الإدانة الصادر اليوم.
وأكد جبارين أن عددًا من شهود الدفاع من الخبراء والمختصين، أكدوا خلال شهاداتهم أمام المحكمة، أن أقوال وخطب الشيخ كمال لا تتضمن مخالفات جنائية، ما يعزز موقف الدفاع في المراحل القادمة.
وحول المرحلة القادمة من المحاكمة، أوضح جبارين أن المحكمة ستعقد جلسات لتحديد العقوبة، يليها تقديم استئناف إلى المحكمة المركزية للطعن في قرار الإدانة.
وأعرب جبارين عن ارتياحه لإسقاط تهمة التماهي مع منظمة إرهابية، معتبرًا أن هذا التطور يدعم موقف طاقم الدفاع بشكل كبير، لا سيّما وأن النيابة كانت قد ركّزت جلّ ملفها على هذه التهمة، على حد قوله.
من جهته، قال المحامي عمر خمايسي، مدير مؤسسة “ميزان”، إن ملف محاكمة الشيخ كمال خطيب بدأ كملاحقة سياسية، وإن قرار الإدانة الصادر اليوم يؤكد استمرار هذه الملاحقة، معتبرًا أن ما جرى هو محاكمة وإدانة للخطاب السياسي لفلسطينيي الداخل، وتجريم للمواقف الوطنية المستندة إلى ثوابت الشعب الفلسطيني ومقدساته.
وأضاف خمايسي أن المرحلة المقبلة ستشهد صدور تعليل المحكمة لأسباب الإدانة، يليها تداول في الملف أمام المحكمة المركزية.
بدوره، شكر الشيخ كمال خطيب خلال كلمته في المؤتمر الصحافي كل من حضر للتضامن معه، ووجّه شكره لطاقمَي الدفاع في مؤسستي “عدالة” و”ميزان” على متابعتهم الحثيثة للملف منذ عام 2021، كما ثمّن مواقف لجنة المتابعة العليا ومكوناتها وأبناء المشروع الإسلامي الذين ساندوه منذ انطلاق المحاكمة قبل أربع سنوات.
من جانبه، حيّا السيد محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا، الشيخ كمال خطيب، مشددًا على أن مواقفه التي عبّر عنها في المحكمة وجرى تجريمه بسببها، هي مواقف تعبّر عن شعب بأكمله، وقال: “هم لا يحاكمون شخصًا، بل يحاكمون خطابنا الوطني، ونحن نقف خلف كل كلمة قالها الشيخ كمال”.
وأضاف بركة: “قلنا منذ البداية إنها ملاحقة سياسية باطلة، لأنها تستهدف خطابًا سياسيًا شرعيًا يُعبّر عن هوية شعبنا، ولن يغيّر قرار الإدانة من حقيقة أنها محاكمة ذات خلفية سياسية بامتياز”.
وفي مداخلة له خلال المؤتمر، قال الشيخ رائد صلاح: “أستحضر جملة كنت أرددها خلال محاكمتي، وهي: سيكتب التاريخ أنكم تحاكمون القرآن الكريم والسنة النبوية واللغة العربية والفلكلور الفلسطيني. وهذه العناوين حضرت مجددًا في محاكمة الشيخ كمال خطيب”.
وأضاف: “نحن لا نتعامل مع ثوابتنا كمسائل مزاجية. نحن أبناء انتماء راسخ، وُلدنا عليه وسنعيش ونموت عليه. وهذا ما يجب أن نوصي به أبناءنا وأهلنا”.




