عُقدت صباح الأحد، 7.12.2025، في محكمة الصلح بمدينة الناصرة جلسة جديدة في محاكمة الشيخ كمال خطيب ضمن ملف “هَبّة الكرامة”، خُصصت لسماع عدد من شهود الدفاع.
استمعت المحكمة خلال الجلسة إلى شهادة الصحفي جمال أمارة من كفر كنا، وهو الشاهد الوحيد الذي قدّم إفادته أمام المحكمة. وقد تحدّث عن دور الشيخ كمال خطيب في الإصلاح المجتمعي ونشاطه الديني والاجتماعي، مؤكدًا أن خطابات الشيخ ومواقفه لم يكن لها أي صلة بالأحداث التي شهدتها البلدة خلال أيار/ مايو 2021.
وعرض أمارة خلال شهادته تفاصيل حادثة إنقاذه لمواطن يهودي خلال تظاهرة في كفر كنا أثناء أحداث “هَبّة الكرامة”، مشيرًا إلى التغطية الإعلامية الإسرائيلية الواسعة التي رافقت تلك الحادثة، وإلى استضافتهما المشترك في لقاء إذاعي إسرائيلي للحديث عمّا جرى. وأوضح أن الشيخ كمال خطيب أثنى على موقفه في خطبة الجمعة، مؤكّدًا أنه لو كان في موقعه لفعل الشيء نفسه، وهو ما لاقى ترحيبًا كبيرًا من الأهالي والمصلين.
وقدّم طاقم الدفاع للمحكمة مقطعًا من خطبة الشيخ التي تضمّنت إشادته بموقف الشاهد، بينما اعترضت ممثلة النيابة العامة على الترجمة العبرية المرفقة، معتبرةً أنها “غير دقيقة”.
خروقات قانونية جوهرية في مسار المحاكمة
تأتي الجلسة في ظل استمرار طاقم الدفاع—الممثّل بمركز عدالة ومؤسسة ميزان لحقوق الإنسان—بالتأكيد على وجود خروقات قانونية رافقت مسار المحاكمة منذ بدايتها، أهمها إصدار القاضية السابقة قرار الإدانة بعد خروجها إلى التقاعد، في مخالفة صريحة للقانون، الأمر الذي دفع الدفاع إلى المطالبة بإلغاء لائحة الاتهام كاملة.
وقال المحامي حسن جبارين، مدير مركز عدالة، عقب الجلسة، إن ما حدث يشكّل سابقة في تاريخ المحاكم الإسرائيلية، إذ “صدر قرار الإدانة عن قاضية لم تكن تمارس صلاحياتها القضائية فعليًا بعد تغيير تركيبة الهيئة”. وأكّد أن الدفاع سيعرض هذه الإشكالية بتفصيل في الاستئناف، مشددًا على أن “الإدانة تُعامل وكأنها صدرت بصورة طبيعية، رغم بطلانها القانوني”.
وأضاف أن النيابة العامة ستطلب عقوبة السجن الفعلي، وهو ما اعتبره امتدادًا لظروف الاعتقال الاستعراضية عام 2021، معتبرًا أن فرض عقوبة السجن اليوم سيكون “طلبًا متطرفًا للغاية” بالنظر إلى العقوبات التي كانت متبعة آنذاك، قبل التغييرات التي أعقبت السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأكد أن طاقم الدفاع يسعى للتأثير على قرار العقوبة من خلال شهادات الدفاع، خاتمًا بالقول: “حتى في حال عدم فرض السجن، سنستأنف ضد الإدانة نفسها”.
المحاكمة ملاحقة سياسية منذ لحظتها الأولى
من جهته، قال المحامي عمر خمايسي إن القاضية التي أصدرت قرار الإدانة كانت قد تقاعدت قبل صدور الحكم، “ومع ذلك أصدرت قرارًا مفصلاً يشمل إدانة في جزء وتبرئة في جزء آخر، في خطوة تتعارض مع القانون الإسرائيلي”. واعتبر خمايسي أنّ ما جرى “لم يسبق أن حدث في المحاكم الإسرائيلية ويكشف عن خلل قانوني واضح”، مضيفًا أن “المجتمعات السليمة لا تقبل أصلًا بهكذا ممارسات”.
وأوضح خمايسي أن الملف سيسلك مسار الاستئناف إلى المحكمة المركزية ثم العليا، مؤكدًا أن مجمل ظروف القضية تدل على أنها “ملاحقة سياسية منذ اللحظة الأولى”، وأن تصريحات الشيخ كمال خطيب جاءت ضمن “السياق الطبيعي لخطاب فلسطينيي الداخل، المتعلق بالمقدسات والاعتداءات العنصرية”.
وأشار إلى أن حضور شهود الدفاع في جلسة اليوم هدفه “إبراز الدور الإيجابي للشيخ خطيب داخل المجتمع ومكانته كشخصية مؤثرة وفاعلة”، مؤكدًا استمرار الدفاع حتى نهاية المسار القضائي، ومعلنًا أن الجلسة المقبلة ستُعقد العام القادم في محكمة الناصرة.









