|
مجلس الامن والأمل المفقود.. بين المعهود والمنشود
المحامي زياد بشناق - مركز ميزان لحقوق الإنسان
17/01/2009


 

 
المحامي زياد بشناق
مركز ميزان لحقوق الإنسان

بينما تتفاقم الاوضاع الاجتماعيه والانسانيه والصحيه يوما بعد يوم ويرتفع عدد الشهداء والجرحى جراء الاحتلال الاسرائيلي وهجماته الوحشيه الشرسه على قطاع غزه واهله الذين يعانون ابشع صور القتل والدمار في عصرنا هذا، لا يزال الكثير من قادة وحكام العالم العربي والاوروبي يعقدون آمالهم على مجلس الامن في اتخاذ خطوات فعليه لوقف نزيف الدم في قطاع غزه وإلزام اسرائيل بوقف اطلاق النار الكامل. ولكن حكومات اسرائيل كعادتها لا تلق بالا لمجلس الامن ولا لقراراته وما زالت تضرب بها عرض الحائط مسنودة بدعم الولايات المتحده الامريكيه وخنوع بعض الانظمه العربيه والاقليميه في ذلك .

ورغم ان مجلس الامن اتخذ قراره القاضي بضرورة وقف اطلاق النار على قطاع غزه الا ان اسرائيل رأت ان هدفها من هذه الحرب الغاشمه والظالمه لم يكتمل بعد ولذا فقد استمرت بحربها حتى تحقيق جميع اهدافها كما اعلنت من قبل .

وليس هذا غريبا على دولة اسرائيل فانها ومنذ اللحظة الاوالى لقيامها عام 1948 وحتى يومنا هذا ما زالت ترتكب المجازر البشعه بحق اهلنا في الاراضي الفلسطينيه المحتله عامة وفي قطاع غزه على وجه التحديد وبذلك تكون قد خرقت بشكل متكرر قرارات مجلس الامن بحق شعبنا الفلسطيني .

ان قائمة القرارت الدوليه التي انتهكتها اسرائيل منذ قيامها وحتى يومنا هذا ولم تلتزم بها طويله وتضم العشرات من قرارت مجلس الامن التي خرقتها اسرائيل ولم تنفذها ولن تنفذها.  وقد استنكر بشده مجلس الامن الممارسات الاسرائيليه ضد ابناء الشعب الفلسطيني وطالبها مرارا باحترام قراراته واحترام حقوق الشعب الفلسطيني في العيش على ارضه بحرية وكرامه واقامة دولته المستقله على ارض فلسطين، الا ان كل هذا لم يجد اذنا صاغيه لدى إسرائيل. وبالرغم من كل هذا فانه من المؤسف حقا ان نرى من ابناء جلدتنا حكاما وغيرهم ما زالوا يراهنون على مجلس الامن ودوره في المنطقه بشكل عام . الم يأن الاوان لان نستخلص العبر وان نتبع المثل الشعبي القائل:- " ما بحكك جلدك الا ظفرك "  وكفانا تعويلا على مجلس الامن وغيره في حل قضايانا .

 

ومن هذه القرارات التي انتهكتها اسرائيل على سبيل المثال لا الحصر:


 قرار 101/1953 الذي استنكر بلهجة شديده  الهجوم الاسرائيلي على قرية قبيه الفلسطينيه وقتل وجرح 141 من النساء والاطفال.

ففي سنة 1955 صدر قرار مجلس الامن رقم 106/1955 والذي يدين اسرائيل بسبب  غاراتها الوحشيه  على غزه  واليوم اسرائيل تعاود الكره مرة اخرى.

 وكذلك القرار 162/1961 الذي يحث اسرائيل على الاذعان لقرارات الامم المتحده.

  وقرار 242/1967 الذي يطالب اسرائيل بالانسحاب من الاراضي الفلسطينيه المحتله وعدم جواز الاستيلاء على الاراضي بالقوه.

 وقرار رقم 237/1967 الذي حث اسرائيل على اعادة اللاجئين.

 وقرار رقم 276/1969 الذي استنكر ما تقوم به اسرائيل من اعمال لتغيير الوضع في القدس.

 وقرار رقم 271/1969 الذي ادان اسرائيل لعدم امتثالها لقرارات الامم المتحده حول القدس.

 وكذلك قرار  رقم 298/1971 في نفس السياق وحول القدس.

 وقرار رقم 471/1980 الذي يدين اسرائيل لعدم  التقيد باتفاقية جنيف الرابعه.

 وايضا القرار رقم 607/1988 الذي يطالب اسرائيل بالتقيد باتفاقية جنيف الرابعه وعدم ابعاد الفلسطينين عن اراضيهم.

 

اتفاقية جنيف لحماية المدنيين وقت الحرب : -

 

ان ما تقوم به اسرائيل في غزة هاشم اليوم يشكل ضربة قاسيه وصفعة اليمه للمجتمع الدولي عامة ولقرارات مجلس الامن وللاتفاقيات الدوليه التي تحمي المدنيين في وقت الحرب وعلى راسها اتفاقية جنيف بشأن حماية الاشخاص المدنيين في وقت الحرب .

ان هذه الاتفاقيه اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق عليها  والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لوضع اتفاقيات دوليه لحماية ضحايا الحروب المعقود في جينف يوم 12 آب \ اغسطس  عام 1949  وقد انضمت الى هذه الاتفاقيه معظم دول العالم بما فيها اسرائيل  حيث انها تحوي على 159 ماده  مبوبه في عدة ابواب وفصول. وهذه الاتفاقيه تلزم جميع الاطراف المتعاقده باحترامها وتطبيقها في جميع الاحوال.

ان هذه الاتفاقيه بالاضافه الى اتفاقيات اخرى مثل اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات واتفاقية عام 1972 بشأن الاسلحه البيولوجيه  واتفاقية عام 1993 بشان الاسلحه الكيميائيه ومعاهدة اوتاوا لعام 1997 بشأن الالغام المضاده للافراد  تلزم الدول المتعاقده بما فيها دولة اسرائيل في حال قيام نزاع مسلح او حرب -كما هو الحال في غزه-  ان تجنب المدنيين , الاطفال , العجز  والمرضى والجرحى ويلات الحرب. وحتى المقاتلين الذين القوا اسلحتهم , كما وتلزمها بمعاملتهم معاملة حسنة ومعاملة انسانيه  وان هذه الاتفاقيه تمنع الاعتداء على الحياة والسلامه البدنيه والتشويه والقتل والتعذيب واخذ الرهائن من المدنيين،  وان تجنب دور العباده والمساجد والمستشفيات من اي اعتداء كان، وان تتيح المجال للصليب الاحمر بالقيام بواجبه وتقديم المساعدات اللازمه والمطلوبه للمدنيين والجرحى.

ان هذه الاتفاقيه تنطبق على جميع حالات الاحتلال سواء كان احتلالا كليا او جزئيا لمنطقة او اقليم ما،  حتى وان واجه هذا الاحتلال مقاومة مسلحه .

ولكن ما يجري اليوم على ارض الواقع في غزة هاشم هو بمثابة خرق فاضح وصارخ لكل هذه الاتفاقيات والمعاهدات التي سطرت منذ زمن وزينت بها القرارات والمؤتمرات .

ان كان هذا ما نصت عليه هذه الاتفاقيات اليوم فان ديننا الحنيف منذ اكثر من 14 قرنا حرم على المسلمين المقاتلين والفاتحين والمجاهدين  قطع شجرة او قتل طفل او امرأة او حتى حيوان  ولكن شتان ما بين مفهومنا السليم ومفهومهم الاعوج الذي يضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات والاعراف والديانات والشرائع السماويه.