|
متى كانت الدولة ديمقراطية ؟!
بقلم: احمد حاتم دهامشة – مؤسسة ميزان لحقوق الانسان - الناصرة
25/11/2014

تعتبر مسألة يهودية الدولة واحدة من القضايا المفصلية التي اربكت المؤسسة الحاكمة في هذه البلاد منذ انطلاقة المشروع الصهيوني حتى يومنا هذا، وقد فشل زعماء هذا المشروع في اقناع اليهود انهم شعب وقومية، حيث يصر ملايين اليهود في العالم انهم طائفة وليسوا شعباً، وعليه فإن عدد اليهود الذين اقتنعوا بالمشروع الصهيوني أقل بكثير من الذين آمنوا به واستعدوا للقدوم الى ارض الميعاد، كما أن الهجرة العكسية لليهود تزداد يوماً بعد يوم بسبب فشل المؤسسة الحاكمة في تأمين الاستقرار وتوفير السمن والعسل الذي وعدت به اليهود، وفقاً للأسطورة الصهيونية.

من هذا المنطلق يجب ان ننظر الى مشروع قانون "اسرائيل دولة الشعب اليهودي" والذي اقرته حكومة نتنياهو في جلستها يوم الاحد 23.11.2014 وسط توتر وجدل صاخبين حتى بين احزاب المركز واليمين.

اجتهد الجيل المؤسس في هذه الدولة منذ "بن غوريون" حتى "بيجين" لتسويقها كواحة الديموقراطية في الشرق الاوسط، ونجحوا الى حدّ معين، مستغلين قوتهم الاعلامية وعجز أعوانهم، لكنهم فشلوا في ترسيخ مفهوم يهودية الدولة رغم ان هذا المصطلح ورد اكثر من خمس مرات في وثيقة الاستقلال.

من حيث المبدأ مارست المؤسسة الحاكمة نهجاً عنصرياً تجاه السكان غير اليهود وتصرفت على أنها دولة اليهود فقط وضربت بعرض الحائط كل القوانين التي تحدثت عن كونها دولة ديموقراطية، فهي ترحب بكل من يدعي انه يهودي – اثيوبياً كان او روسياً، بينما تحرم السكان الاصليين من حقهم بالعودة الى ارضهم وتمنعهم من لمّ الشمل، وتصادر مئات آلاف الدونمات من اهلنا في النقب والجليل، بادعاء قانون أملاك الغائبين وتهدم بيوتهم وتمنعهم من حقهم الاساسي في العيش الكريم، وكل ذلك من اجل تهويد المكان، وتقوم بالتضييق على اصحاب البلاد الشرعيين وحرمانهم من ابسط حقوقهم الانسانية والاساسية، وتعتدي على النساء والاطفال وكبار السن وتحرم المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية في اقدس مقدساتهم "المسجد الاقصى" وتفتح ابوابه امام قطعان المستوطنين لأداء شعائرهم التلمودية، ثم تقتل بدم بارد كل من يعترض على ممارساتها التعسفية. فهل يحق لها بعد ذلك أن تدعي بأنها دولة ديمقراطية ؟!، من هنا نستنتج أن مشروع القانون الجديد يأتي لشرعنة سياسة عنصرية قائمة وقوننتها في قالب قانوني لتسهيل سياسة التمييز وممارسات القمع والاذلال التي تنتهجها المؤسسة الحاكمة، وهذا يثبت ان عبارة "اسرائيل دولة يهودية ديموقراطية" عبارة زائفة من اساسها لأنها لا تستطيع ان تكون يهودية وتساوي بين سكانها الذين تعتبر قسماً منهم أغراباً خلقهم الله لخدمة شعبه المختار، لذلك فهي إما ان تكون ديمقراطية وإما يهودية، وعندما يصر نتنياهو على اعتبارها يهودية سيضرب الدولة في مقتلها ويربك سياستها الخارجية ومحاولاتها لتحسين صورتها رغم انكشاف عوراتها، من هنا نفهم لماذا يعارض اقطاب الدولة العميقة "وحكماء" اليهود مشروع القانون.