|
تقرير للمرافعة الجماهيرية حول وضع السجون الاسرائيلية
تقرير: عبدالمنعم فؤاد - ميزان لحقوق الانسان
18/08/2013

اكتظاظ شديد جداً في عدد السجناء في الغرفة الواحدة
متوسط المساحة المحددة للسجين الواحد متران الى ثلاثة امتار مربعة
ظروف صحية وبيئية قاتلة داخل غرف السجون وأقسام العزل


أظهر تقرير حديث صدر مؤخرا عن قسم المرافعة الجماهيرية في وزارة القضاء مدى المعاناة التي يعانيها الأسرى والسجناء في السجون والمعتقلات الإسرائيلية خاصة كثافة وعدد السجناء والمعتقلين في الغرفة الواحدة والظروف الصحية والبيئية التي تعتري هذه السجون، حيث بيّن التقرير أن متوسط المساحة الممنوحة للسجين أقل بكثير من متوسط المساحة الممنوحة للسجين في الدول المتحضرة خاصة الاوروبية التي يصل متوسط المساحة الممنوحة للسجين الواحد 8.8 متر مربع مقابل مترين إلى ثلاثة أمتار مربعة في السجون الإسرائيلية. كما أن التقرير يؤكد أن المشكلة ليست فقط في حجم المساحة الممنوحة لكل سجين أو معتقل بل في عدد نزلاء كل غرفة، حيث يصل متوسط عدد نزلاء الغرفة الواحدة في 75% من السجون الإسرائيلية إلى أربعة أسرى وأكثر في الوقت الذي يصل فيه متوسط عدد الأسرى في الغرفة الواحدة في السجون الغربية إلى سجين واحد أو اثنين على الأكثر.

وأكد تقرير المرافعة الجماهيرية الذي جاء بعد زيارات ميدانية لسبعة عشر معتقلا وسجنا إسرائيلياً خلال عامي 2011 و2012 أن غالبية السجون التي تم زيارتها تعاني من كثافة كبيرة في عدد نزلائها، حيث يبين التقرير أ، هناك سجون ومعتقلات يصل متوسط المساحة للسجين الواح ثلاثة أمتار مربعة وهناك سجون 2.5 متر مربع وهناك سجون متران مربعان وحتى 1.8 أمتار مربعة وكلها تؤدي إلى خطورة واضحة على حياة الأسرى والسجناء الصحية والنفسية، خاصة ما ينتج عن ذلك من حرارة شديدة واختناقات نتيجة قلة الهواء النقي للتنفس وعدم الفصل بين الحمام والمرحاض، حيث يضطر السجناء إلى الاستحمام في نفس المكان الذي يقضون فيه حوائجهم هم وزملاؤهم في نفس الغرفة، بالإضافة إلى تأثير هذه الأجواء الملوّثة على الطعام الذي يوضع داخل غرف السجناء وأثناء تحضيره وتناوله لاحتمال تعرضه للبكتيريا والفيروسات التي تسبب الأمراض المختلفة، عدا عن عدم وجود أماكن مريحة وخزائن تليق بوضع حاجيات وملابس وأغراض السجين المختلفة.

المعطيات حول السجون والمعتقلات التي تم زيارتها من قبل لجنة الفحص

- معتقل القشلة – القدس:
واجهت لجنة الفحص في هذا المعتقل ظروفاً إنسانية صعبة جدا لا يمكن وصفها او تحملها. مساحة غرفة واحدة في قسم رقم 1 والمعدّ لاثني عشر معتقلاً تصل إلى 21.5م2، ما يعني 1.8 م2 بالمتوسط للمعتقل الواحد. ومساحة غرفة أخرى في نفس القسم معدة لعشرة معتقلين تصل إلى 20م2 أي متران مربعان لكل معتقل. مساحة غرفة أخرى معدة لاثني عشر معتقلاً في قسم 2 تصل إلى 21.5م2 أي أن المساحة الممنوحة للمعتقل الواحد هي 1.5م2. ومتوسط الغرف الاخرى في الأقسام الأخرى في هذا المعتقل وصلت 1.8-2م2 للمعتقل الواحد. في هذا المعتقل "اكتشفت" اللجنة ان عددا من المعتقلين ينامون على الأرض بدون أسرة أو النوم على ألواح خشبية.

- معتقل نيتسان: (الرملة)
في هذا المعتقل لاحظت لجنة الفحص أنه في إحدى الغرف عندما ينزل المعتقل عن سريره ويقف لا يبقى له مكان للتحرك داخل الغرفة. في قسم رقم 1 تصل مساحة الغرفة المعدة لستة معتقلين الى 12 م2 أي متران مربعان فقط لكل معتقل داخل الغرفة الواحدة. وقد أعلمت اللجنة خلال زيارتها لهذا المعتقل أن هناك نقصاً في اماكن الجلوس بسبب الكثافة والضغط داخل الغرف ولذلك لا يتم وضع كراسٍ داخل الغرف وعليه فخلال وجود المعتقلين داخل الغرف فانهم يبقون جالسين على الأسرّة لأنه لا يوجد مكان داخل الغرفة يجلسون فيه. غرفتان داخل احد الاقسام مساحة الواحدة 9.3م2 فيها ستة معتقلين أي أن متوسط السماحة لكل معتقل داخل هذه الغرف هو 1.55م2. 

- سجن معسياهو: (الرملة)
جميع غرف قسم 12 في هذا السجن تتميز بالكثافة العالية ودرجة الحرارة المرتفعة والاختناق الشديد، وعرض كل غرفة اضيق من ان يمشي في داخل معتقلان اثنان في نفس الوقت او الوقوف حتى معاً. غرف هذا السجن طولية تصل مساحة الغرفة الى 15 مترا مربعا تأوي عشرة سجناء، أي أن معدل المساحة للسجين الواحد فقط 1.5 م2. في قسم 4 في هذا السجن والذي تصل مساحة الغرفة فيه الى 12م2 يوجد اربعة سجناء ومعدل المساحة لكل واحد منهم هي ثلاثة امتار مربعة. 

- سجن مجيدو:
مساحة الغرفة الواحدة في غالبية أقسام هذا السجن هي 12م2، وفي كل غرفة يوجد عشرة أسرى، أي أن كل أسير له 1.2م2 فقط لا غير ليتحرك بها. في قسم 5 هناك ثلاث غرف تأوي كل غرفة حتى 16 أسيرا، وهو قسم قديم جدا متآكل وتنعدم فيه أدنى ظروف الحياة.

- سجن رامون: (النقب)
في هذا السجن اشتكى السجناء الضغط الشديد داخل الغرف. في إحدى الغرف في قسم 7 ومساحتها ثمانية أمتار مربعة كان هناك ثمانية أسرى، أي متر وربع واحد لكل أسير.

- سجن سلمون: (الجليل الاعلى)
في كل غرفة من قسم 10 يوجد ستة أسرى ومساحة الغرفة الواحدة تسعة أمتار مربعة، ما معناه متوسط المساحة الممنوحة لكل اسير هي 1.5 متر مربع فقط.

- معتقل سهرونيم: (النقب) (خاص بمن يسمون المتسللون من أفريقيا):
مساحة كل غرفة في هذا المعتقل هي 21.45م2 فيها عشرة معتقلين أي أن حصة كل معتقل هي 2.1م2 فقط.

- سجن نفيه ترتسا: (الرملة)

في قسم العزل في خلية رقم 1- كانت معتقلة واحدة ومساحة الخلية 2.5م2. في خلية رقم 6 كانت أسيرة أخرى لوحدها بمساحة 1.8م2. في غرفة 6 في قسم 6 كان بداخلها ست أسيرات مساحة هذه الغرفة عشرة أمتار مربعة، أي أن حصة الأسيرة الواحدة 1.6م2 فقط.

- سجن شكما: (عسقلان)
تبرز الكثافة العالية والضغط للمعتقلين في هذا السجن في قسم 9 بالذات. ففي غرفة 5 في هذا القسم ومساحتها 17.5م2 وفيها عشرة أسرة، أي أن معدل المساحة الممنوحة لكل أسير في هذه الغرفة هي 1.75م2. 

- سجن الدامون: (حيفا)
هذا السجن – كما تقول لجنة الفحص ولجان فحص سابقة- يفتقر الى ادنى مقومات الحياة داخله ولا يرقى الى ادنى المعايير والمقاييس الخاصة بالمعتقلات. فقد تبين خلال الزيارة التي قامت بها اللجنة عام 2011 انه في جميع الغرف باستثناء قسم النساء يوجد ما بين 6-10 أسرّة وأحيانا يصل عدد الأسرة الى 12-14 في كل غرفة. ومتوسط المساحة الممنوحة لكل معتقل تصل ما بين مترين الى مترين ونصف المتر المربع. في قسم 3 –قسم الاسرى الفلسطينيين المتواجدين بدون تصاريح دخول- كان هناك لحظة زيارة لجنة الفحص 97 معتقلاً في 13 غرفة في كل غرفة من 6-10 أسرة. أي أن كل معتقل "يتمتع" بمساحة تصل ما بين 2.1 الى 2.4م2.

- سجن الكرمل: (حيفا)
هذا السجن –حسبما جاء في التقرير- قديم جدا وبعيد من أن يكون مستوفيا للمعايير والمقاييس المطلوبة للسجن من ناحية عدد الأسرة في كل غرفة ومن ناحية المساحة المعطاة للأسير الواحد. في غالبية الغرف يمكث 8-10 أسرى وهناك غرف يصل عدد الأسرى فيها الى 20 شخصاً. وقد وجدت اللجنة ان متوسط المساحة الممنوحة لكل اسير في هذا السجن 2.5م2.

- سجن ايشل: (بئر السبع)
مشكلة الاكتظاظ في هذا السجن برزت في قسم العزل. في قسم العزل يمكث اسيران بكل غرفة بمساحة 5.2م2، ومتوسط المساحة لكل أسير هي 2.6م2. في قسم 5 هناك ثمانية أسرى يقبعون في غرفة بمساحة 17.8م2، أي ان متوسط المساحة لكل اسير هي 2.2م2.

- سجن حرمون: (الجليل الاعلى)
في غالبية أقسام هذا السجن تضم كل غرفة من الغرف حتى أسيرين ومساحة كل غرفة ستة امتار مربعة أي ما معدله ثلاثة أمتار مربعة لكل أسير.

- سجن نفحة: (النقب)
في الأقسام الخمسة الأمنية في هذا السجن هناك 12 غرفة في كل قسم منها. في كل غرفة يمكث عشرة أسرى. مساحة كل غرفة 27 م2، ومتوسط المساحة لكل أسير 2.7م2. مع الإشارة –كما جاء في تقرير اللجنة- أنه عند احتساب المساحة الفارغة بعد انقاص مساحة الأسرة والخزائن داخل هذه الغرف فتبقى مساحة 1.3 م2 فقط لكل أسير.

- سجن جفعون: (الرملة) (سجن خاص بمن يسمونهم المتسللون من افريقيا)
مساحة إحدى الغرف في هذا السجن تصل الى 28م2 في داخلها يقبع 12 أسيراً، أي أن المساحة المتوسطة لكل اسير داخل هذه الغرفة تصل الى 2.3م2.

- سجن الشارون:
مساحة غالبية الغرف في قسم 7 هو ستة امتار وفي كل غرفة يمكث اسيران اثنان، أي بمساحة 3م2 لكل اسير. في قسم القاصرين الأمنيين في هذا السجن تبين من الزيارة التي تمت عام 2012 لأعضاء لجنة الفحص، تبين أن المساحة الممنوحة لكل أسير تصل حتى 3.3م2. وبسبب الاكتظاظ الشديد لا يمكن وضع خزانات شخصية داخل هذه الغرف.

- سجن ابو كبير: (يافا)
تقول لجنة الفحص أن أسرى كثيرين في هذا السجن اشتكوا من الاكتظاظ الشديد داخل غرفه. تبين على سبيل المثال أن غرفة رقم 21 مساحتها 30م2 فيها ثمانية أسرى أي ما متوسطه 3.75م2 للأسير الواحد.

ألواح الخشب للنوم

تحدث تقرير المرافعة الجماهيرية عن عدد كبير من الحالات التي ينام فيها المعتقل أو السجين على سرير عبارة عن لوح خشب ليس إلا، وتقول اللجنة انه ليس هناك فرق بينه وبين من ينام على الارض. واوردت اللجنة أمثلة صارخة من هذا الحال منها انه خلال الحرب الاخيرة على غزة والتي سميت "عمود الدخان" فقد حصل اكتظاظ شديد في السجون والمعتقلات وخاصة في معتقل القشلة في القدس، حيث عمل المعتقل وفق "مخطط الاكتظاظ" والذي يسمح بادخال عدد كبير من المعتقلين واكثر بكثير من العدد المسموح به في الوضع الطبيعي، وذلك عن طريق ادخال أسرة عبارة عن ألواح خشبية لينام عليها المعتقلون حيث توضع هذه الالواح في الممرات الضيقة داخل غرف المعتقل ويتم اخراج هذه الالواح في ساعات الصباح بعد ان يصحو المعتقل. واكدت لجنة الفحص أن هذه الالواح الخشبية لا يمكن ان تكون بديلا للسرير الطبيعي للنوم والراحة ولا حتى يمكن ان تشكل حلاً مؤقتاً لمشكلة الاكتظاظ في عدد المعتقلين. وعملياً –تقول اللجنة- لا فرق جوهرياً بين النوم على الارض وبين النوم على هذه الالواح الخشبية. هذا عدا عن شهادة سجناء ومعتقلين انهم ناموا على بطنيّات (حرامات) احضرت لهم ووضعت في ممرات غرف السجن او المعتقل.

كما تؤكد اللجنة في تقريرها ان عدداً من السجون والمعتقلات التي تم زيارتها وفحصها كان في الغرف عدد معتقلين اكبر بكثير من العدد الذي تم الكشف عنه في نفس يوم الزيارة للمعتقل، أي ان ادارة المعتقل او السجن قللت عدد المعتقلين في اليوم الذي حضرت فيه اللجنة الى السجن.

نتائج وتوصيات تقرير المرافعة الجماهيرية

تؤكد نتائج وتوصيات لجنة المرافعة الجماهيرية لفحص الوضع في السجون والمعتقلات الاسرائيلية ان هناك حاجة ماسة وضرورية لإصلاح الوضع المتأزم والصعب وغير الطبيعي في هذه المعتقلات والسجون ووضع خطة عاجلة وطارئة لعلاج والنهوض بالوضع الى الاحسن والافضل ووضع الحلول المناسبة والآمنة وعدم التأخير في ذلك، وعدم المسّ بكرامة الانسان.

كما أكدت اللجنة على ان الاكتظاظ داخل السجون يعني استمرار المعاناة اليومية لآلاف السجناء والمعتقلين، والتي لها أبعادها السلبية والقاتلة بكافة جوانبها على الاسرى والمعتقلين. كما ان الوضع الحالي داخل السجون لا يمكن تحمله ويشكل مساً صارخاً بحقوق الاسرى والمعتقلين الأساسية، كرامتهم وخصوصيتهم وصحتهم.
وتذكر اللجنة كذلك في تقريرها أن مشكلة الاكتظاظ داخل السجون والمعتقلات تترك أثرها على جوانب أخرى مثل النقص في الخزان داخل غرف السجون لوضع الحاجيات الخاصة بالمعتقل، المشاكل الصحية الناجمة عن الضغط والاكتظاظ داخل هذه الغرف، تصل حدّ الخطورة على حياتهم، ظروف تهوية غير انسانية البتة، عدم الفصل بين الحمام والمرحاض، وعدم تناول الطعام داخل الغرف بصورة صحية بيئية سليمة. كما ان احتمال المس والتأثير السلبي لهذه الظروف على المعتقلين ذوي الاحتياجات الخاصة، والذين يعانون من اعاقات جسدية او نفسية او عقلية، سيكون اكبر بكثير من الاثر على المعتقلين العاديين، والذين هم بحاجة لمتابعة طبية وصحية ومعالجة باستمرار.

وحول أسباب هذا الاكتظاظ يذكر التقرير ان الارتفاع الكبير في عدد المعتقلين والاسرى، خاصة الجنائيين منهم، وبصورة ملحوظة خلال السنوات الاخيرة، كان له الاثر الكبير في هذا الضغط والاكتظاظ، اذ ان نسبة عدد المعتقلين في السجون الاسرائيلية اعلى بكثير من نسبتهم في سجون الدول الغربية والمتحضرة. فحسب معطيات مصلحة السجون فان نسبة الاسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية تصل الى 0.25% تشمل الاسرى الامنيين أي 248 لكل مائة الف و0.18% بدون الاسرى الامنيين أي 185 لكل مائة الف. وقد زاد عدد الاسرى الجنائيين الاسرائيليين الى 14،800 في العام 2013 بعد ان كان 7،300 في العام 1996. كما ان عدد الاعتقالات الشرطية زاد من 40،345 في العام 1998 الى 60،325 في العام 2012.

وفي توصياتها تطالب لجنة الفحص بتحديد معايير ومقاييس واضحة المعالم للسجون والمعتقلات حول مساحات الغرف وعدد الاشخاص بداخلها ترقى لحياة كريمة للمعتقل او السجين. كذلك طالبت اللجنة بإصلاح بعض السجون وإغلاق عدد آخر منها. ثم توصية اخرى هي البحث عن بدائل اخرى للسجون والمعتقلات. وكذلك تفعيل الافراج الاداري الذي يتم تفعيله حتى بصورة قليلة وشحيحة جدا.

مؤسسة ميزان: التضييق على الاسرى لا يقتصر على المساحة المخصصة داخل الغرف بل يتعدى ذلك لخارجها

وعقبت مؤسسة ميزان لحقوق الانسان على هذا التقرير الهام وما جاء فيه بالقول: إننا لم نفاجأ من هذه المعطيات التي ذكرها تقرير المرافعة الجماهيرية، خاصة وأننا نرى بأم اعيننا ما يعانيه المعتقلون والأسرى داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية. فالتضييق عليهم ليس فقط بالمساحات المعطاة لهم داخل غرف السجون وعدم التحرك بحرية والنوم والقيام بالحاجيات الاساسية داخل هذه الغرف، بل ان التضييق على الأسرى والمعتقلين يصل الى خارج غرف السجون في الساحات ووقت الفورة وصلوات الجمعة والجماعة والزيارات والتواصل مع اهاليهم عبر الهاتف والتضييق الاعلامي عليهم من خلال اجبارهم على رؤية محطات بعينها والتضييق خلال التنقل في البوسطة، والشراء من الكانتين وغيرها. هذا الى جانب التضييق في الحق برؤية المعتقل لمحاميه والجلوس معه. إضافة إلى ملاحظة هامة حول هذا الموضوع وهي ان التقرير يتطرق للسجناء والمعتقلين بشكل عام –جنائيين وسياسيين، اسرائيليين وفلسطينيين- والاسرى السياسيون الفلسطينيون داخل السجون الاسرائيلية أوضاعهم أصعب بكثير مما تم وصفه في التقرير. كما ان اسرائيل تتصرف مع السجناء كدولة دكتاتورية، فليس بعيدا عنا ما سمعناه من قضية السجين اكس الذي انتحر داخل السجن وها نحن اليوم نشهد حديثا لسجين آخر هو اكس2 كما يسمونه كان معتقلا في مكان سري دون علم احد".

وتضيف مؤسسة ميزان: "إن هذه المعطيات والأرقام تؤكد الفرق الشاسع بين متوسط المساحة الممنوحة للسجين في الدول الغربية التي تتشدق اسرائيل ليل نهار بانتسابها لها وخاصة لمجموعة الـoecd فبينما يصل متوسط المساحة للسجين في الغرب الى حوالي تسعة امتار مربعة نجد انه لا يصل متوسط المساحة الممنوحة للمعتقل في السجون الاسرائيلية الى ثلاثة امتار مربعة".

وتؤكد مؤسسة ميزان انها بصدد فحص المعطيات الواردة في التقرير ومتابعتها قانونياً وقضائياً وعدم السكوت عن هذا الظلم الواقع على أسرانا ومعتقلينا.

مؤسسة يوسف الصديق: الاكتظاظ في السجون له وقع وتأثير اكبر على الاسرى الامنيين بسبب ظروف اعتقالهم الخاصة

1. التقرير يستند لمشاهدات وتحقيق من قبل مراقبي المرافعة الجماهيرية والتي تؤكد ما جاء في تقارير سنوية سابقة للمرافعة الجماهيرية منذ العام 2002 بما يخص حالة الاكتظاظ والزحمة في السجون ومراكز التوقيف، وان ادارة السجون والوزارات المختصة (وزارة الامن الداخلي) لم تحدث خلال هذه السنوات أي تقدم او تحسين في ظروف السجناء والمعتقلين خاصة بما يخص اماكن الاحتجاز ونسبة الاكتظاظ داخل غرف وزنازين السجون.

2. التقرير يبرز ظاهرة خطيرة كان قد تم نسيانها في السجون، الا وهي نوم بعض السجناء على الارض ووجود سجناء دون أسرّة على الرغم من قرار المحكمة العليا الشهير (سرير لكل سجين) ما يؤكد ان ادارة السجون لا تحترم حقوق وانسانية السجناء ولا تعمل على تحسين ظروف السجناء وتضرب بالقانون وقرارات المحكمة عرض الحائط.

3. من الواضح كما جاء في التقرير ان المؤسسة الاسرائيلية على الرغم من ادعائها للديمقراطية ووصفها من قبل الدول الغربية المتقدمة انها تتذيل قائمة الدول صاحبة اعلى نسبه اكتظاظ، مما يدل على عدم اكتراثها واحترامها للسجناء والذين يتمتعون بكامل حقوقهم المدنية والانسانية على الرغم من اعتقالهم وحبسهم وفق قرارات المحكمة العليا بهذا الشأن، والامر اكثر سوءًا عند الاسرى الامنيين وطريقة التعامل معهم من قبل ادارة السجون.

4. من الجدير التذكير والتنبيه بأن اشكالية الاكتظاظ في السجون لها وقع وتأثير اكبر عند الاسرى الامنيين بسبب ظروف اعتقالهم الخاصة، حيث ان الاسير الامني يقضي معظم اوقاته داخل غرف السجن (حوالي 21 ساعة في اليوم) بحيث يسمح للأسرى الامنيين في الوضع الطبيعي بالخروج للساحة لمدة ثلاث ساعات يوميا، في حين ان السجناء الجنائيين يسمح لهم بالتجول في الساحات لوقت اكبر. كما أن قسما كبيرا منهم يخرج للعمل داخل السجن مما يعطيه فرصة ان يكون خارج الغرفة وخارج نطاق الازدحام في الغرفة لوقت اكبر، وقسم آخر يسمح له بالاشتراك في دورات تربوية وتأهيلية وما شابه خارج الاقسام والغرف المكتظة، والخروج للإجازات وزيارات بيتية وجميع هذه الامور ممنوعة وغير مسموح بها عند الاسرى والسجناء والمعتقلين الأمنيين.

5. التقرير تطرق للأسباب المؤدية او التي يمكن ان تؤدي للاكتظاظ داخل السجون، وذكر منها النسبة القليلة من الإفراج المبكر المشروط (الثلث)، والحقيقة ان الاسرى الأمنيين هم الشريحة الاكبر التي لا تتمتع بهذا الامتياز، حيث ان عدد الاسرى المفرج عنهم بالثلث هي ضئيلة جدا جدا وحالات نادرة، وعلى الاسير الامني قضاء محكوميته كاملة. ومما "زاد الطين بلة" هو تعديل قانون السجون الخاص بالإفراج الاداري، حيث نص تعديل القانون على ان كل سجين محكوم اكثر من 4 سنوات لا يحظى بالإفراج الاداري الا في حالة حصوله على الافراج المبكر (الثلث)، وبما ان نسبة السجناء الامنيين الذين يحصلون على الثلث تكاد تكون معدومة فان الشريحة الاكبر المتضررة من هذا التعديل للقانون هم الاسرى الامنيون الامر الذي يزيد ويساهم في زيادة نسبة الاكتظاظ في السجون.

6. والإفراج الإداري هو الافراج عن السجين قبل انتهاء مدة محكوميته الاصلية بموجب قانون الافراج الاداري (امر ساعة)، 1990 حيث يعطى وزير الامن الداخلي الصلاحية للإعلان عن الافراج عن السجناء قبل انتهاء محكوميتهم في حال ارتفاع عدد السجناء عن المعيار المحدد والاقصى لاستيعاب السجناء في السجون الاسرائيلية. وجاء كذلك لمعالجة قضية الازدحام في السجون الإسرائيلية، وهو يشمل ويطبق على جميع الاسرى والسجناء الامنيين والجنائيين. وفترة الإفراج الإداري المبكر متعلقة بفترة الحكم، بحيث يستطيع المعتقل نيل حريته قبل انتهاء محكوميته بأشهر معدودة لا تتجاوز الخمسة أشهر ونصف الشهر، وقد تم تعديل القانون بحيث لم يعد يحصل السجين المحكوم اكثر من اربع سنوات على الافراج الإداري بشكل تلقائي كما كان متبعا سابقا ويحصل عليه فقط في حال حصوله على الافراج المبكر (الثلث).

تقرير للمرافعة الجماهيرية حول وضع السجون الاسرائيلية

تقرير للمرافعة الجماهيرية حول وضع السجون الاسرائيلية

تقرير للمرافعة الجماهيرية حول وضع السجون الاسرائيلية