|
باسم القانون: سلب أملاك الغائب – الحاضر
المحامي محمد سليمان اغبارية
05/06/2013

باسم القانون: سلب أملاك الغائب – الحاضر

المستشار القانوني للحكومة يسمح بتفعيل قانون أملاك الغائبين على شرقي القدس

 

السرقة والنهب تتميّز بكونها تصرفات سلبية للبشر، ولكن الدولة الوحيدة في العالم التي سرقت ونهبت أراضي وأملاك الشعب الذي احتلته هي الدولة "الديموقراطية اليهودية" – اسرائيل. 

منذ قيام هذه الدولة بدأت مؤسساتها المختلفة بتنفيذ خطط غريبة وعجيبة للسيطرة على هذه البلاد وخيرات الشعب الفلسطيني الأصلي لهذه البلاد، ومن اخطر هذه الخطط هو سن قانون ما يسمى "املاك الغائبين" سنة 1956.
حسب هذا القانون الشيطاني فإن كل من لم يتواجد فعلياً داخل حدود الدولة بعد قيامها، إن كان بسبب التشريد أو التهجير أو الطرد، يعرف قانونياً أنه "غائب" وعليه، وحسب القانون، فإن كل أملاكه تصادر لصالح الدولة عن طريق القيّم على أملاك الغائبين الذي يقوم بتحويل الملكية لدائرة تطوير أراضي إسرائيل.
باسم القانون تمت مصادرة معظم الأراضي والأملاك والعقارات لأصحاب البلاد الأصليين "الغائبين" لصالح الدولة "اليهودية"، وحتى المقدسات الإسلامية والمسيحية لم تسلم من هذا القانون، وتمت مصادرة مساجد وكنائس ومقابر باسم القانون، والشواهد في القرى المهجرة تؤكد ذلك.
المفارقة الغريبة أنه بعد احتلال مدينة القدس سنة 1967 حاولت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تطبيق قانون أملاك الغائبين على الأملاك المقدسية، بحجة أن المقدسي الذي يسكن في مناطق الضفة الغربية هو "غائب"، وعليه يسمح القانون بمصادرة أملاكه. ولكن بسبب اعتراض المستشارين القانونيين للحكومات السابقة، لم يطبق هذا القانون على مدينة القدس بشكل منهجي، حيث كانت هناك مصادرات عينية لأملاك مواطنين مقدسيين.
أما اليوم، وفي ظل القوانين العنصرية المتوالية، وعلى رأسها قانون أساس "يهودية الدولة" فقد أصدر المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين، فتوى قانونية جديدة للحكومة، تجيز تطبيق هذا القانون – أي مصادرة أملاك الغائبين على شرقي القدس.
بمعنى أن سكان القدس العربية والذين تم فصلهم عن أهلهم وأملاكهم بعد بناء جدار الفصل العنصري، يعرفون حسب القانون بأنهم "غائبون"، وعليه فإن أملاكهم معرضة للمصادرة في كل لحظة باسم القانون.
المؤسسة الاسرائيلية تعمل بشكل مدروس وتعد الخطط وفق القانون، لمصادرة ما تبقى للعرب والمقدسيين من أملاك باسم "القانون".
اليوم استطيع أن أجزم أن كل الاقنعة القانونية والديموقراطية قد سقطت وكشف الوجه القبيح والحقيقي لهذه المؤسسة العنصرية، والتي تعمل باسم "القانون" بتشريع قوانين عنصرية متعاقبة وسريعة.
أخشى ما أخشاه أن نستيقظ غداً، وقد تمت مصادرة المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، باسم القانون.