|
عندما يصبح الطبيب قاتلاً
احمد دهامشه
10/01/2013

عندما يصبح الطبيب قاتلاً 



قانون كرامة الإنسان وحريته والذي يعتبر قانون أساس في القانون الإسرائيلي، والذي جاء لضمان حقوق الإنسان الأساسية، يبين بأن كرامة الإنسان وحريته هي من القيم والمبادئ الجوهرية التي يضمنها القانون، وهو بمثابة النص القانوني الموجّه للقضاء الإسرائيلي، ومن أهم ما جاء في هذا القانون في البند رقم (1 و 2) والذي ينص على أن حقوق الإنسان ترتكز على الاعتراف بكرامة الإنسان وقدسية الحياة، ويشدد في البند الثاني على عدم المس بحياة الإنسان والحفاظ على حياته وجسده وكرامته لكونه إنساناً.
إن ما ورد في وسائل الإعلام مؤخراً وبعد أن سمح بنشر تفاصيل واسم الطبيبة التي عملت كطبيبة تخدير بإحدى المستشفيات الخاصة في مدينة تل أبيب، والتي يشتبه بأنها قدمت المساعدة في عملية قتل زوجات عشيقها، من خلال دس مواد سامة في إبر التخدير، مدعيةً بذلك أنها لم تكن على علم بأن عشيقها كان يطلب هذه المواد من اجل قتل زوجاته، ولكن اتضح فيما بعد أن الأمر الخطير الذي قامت به هو بمثابة عمل جنائي على خلفية عنصرية، إذ قالت هذه الطبيبة أنها وضعت السم على أساس اعتقادها بأنه سيستعمل لقتل عربي وليس لقتل إنسان.
وبكل جرأة أدلت الطبيبة المخدرة بشهادتها من خلال تقرير أجرته معها صحيفة "يديعوت احرونوت"، حيث قالت أن ولاءها للدولة يحتم عليها أن تساعد عشيقها في دس السم القاتل في عمليات التخدير مصدقة إياه بأنه يعمل لصالح جهاز الأمن العام بمهمة قتل، ولذلك كان من الواجب عليها ومن أجل تأدية عملها بصدق وأمانة أن تقوم بمساعدته من اجل التخلص من "عربي إرهابي يحمل السلاح".. على حد زعمها.
على ضوء العنصرية التي باتت تفتك بالمجتمع الإسرائيلي فقد بات من الصعب أن نتعرف على هوية كل طبيب يقدم لنا العلاج، هل يعمل كطبيب يقدم خدمة إنسانية من اجل سلامة المريض أم انه طبيب مساعد يعمل على تنفيذ مخطط يهدف إلى القضاء على العربي والمعرّف انه عربي وليس إنساناً.
هذه "الطبيبة" والتي سرعان ما تبين لها أن عشيقها كان يطلب هذه المواد لقتل زوجاته، لم تفكر انه كان يخطط لمثل هذا وتقول أنها فهمت الآن أن ما قامت به حماقة كبيرة، إذ اتهم عشيقها بقتل زوجاته سابقاً من خلال المواد السامة التي وضعتها في المخدر وتشتبه هي بمساعدته بعملية القتل.
إلا أن هذا يبرر عنصريتها من خلال ما قامت به، وبمجرد أنها اعترفت انه يجب أن تساعد الدولة في التخلص من "عربي" فهذا بحد ذاته يتجاوز وصف المخالفة من قانونية عادية إلى مخالفة للقيم الإنسانية، فعندما تصرح أنها لم تقدم مساعدة لقتل إنسان معرف حسب القانون وتعتقد أن المقصود بالقتل هو عربي، فهي إذن لا تعتبر العربي إنساناً وبالتالي تكون قد أخرجت نفسها من دائرة الإنسانية.
بناءً على ما تقدم، لنا الحق أن نسأل كيف ستتعامل هذه الطبيبة مع مصاب عربي تسوقه الأقدار للعلاج عندها ؟؟ هل تتخلص منه لإيمانها بان العربي مسموح قتله، ولنفرض أن عشيقها كان يعمل فعلاً في أجهزة المخابرات ويحتاج إلى السم لقتل عربي، فأي قانون إنساني يبيح لها كطبيبة مساعدته في تنفيذ هذه الجريمة، ثم ماذا عن القسم الذي أدته هذه الطبيبة للحفاظ على قدسية الحياة البشرية وقيمها العليا؟؟
إن هذه الحادثة يجب أن تستفز كل أحرار الدنيا فهي خطيرة ومرعبة واخطر ما في الأمر أنها ليست وحيدة، بل تعكس حالة من التغول العنصري الذي طال أيضاً مهنة الطب المقدسة، وقد سمعنا عن جرائم أخرى في معهد الطب الجنائي أبو كبير عن سرقة أعضاء الموتى وتزوير تقارير ووثائق رسمية تساهم في إدانة العربي أو تبرئة قاتله.
ولنا أن نتساءل أيضاً عن موقف منظمات حقوق الإنسان ونقابة الأطباء في "واحة الديموقراطية" من هذه الجريمة النكراء؟! لكن يبدو أن هذه الوقاحة ليس لها حدود وان العنصرية المستشرية في هذه البلاد فاقت كل التوقعات وكسرت كل الخطوط الحمراء.