|
كرامة نسائنا من كرامة أم عمر: ( التفتيش العاري في القانون الاسرائيلي)
المحامي محمد سليمان اغبارية - مؤسسة ميزان
20/04/2011

ؤ من فضيلة الشيخ رائد صلاح وحرمه الكريمة التوجه إلى منطقة تفتيش مُعدة للأهل من الضفة الغربية وهو أمر غير طبيعي في التعامل مع الحجاج والمعتمرين من أهل الداخل لدى عودتهم من الديار الحجازية.


ولدى وصول فضيلة الشيخ رائد صلاح إلى نقطة التفتيش المذكورة، قام موظفوا الأمن باجراء تفتيش دقيق لفضيلة الشيخ رائد وملابسه، بل وتم فحص حذائه الذي انتعله. وكل ذلك وفضيلة الشيخ رائد صلاح محافظ على هدوئه، وهمّه الوحيد أن لا يكون هو سببا في تأخير حافلات المعتمرين التي تقل الكثير من الأطفال والنساء وكبار السن الذين ينتظرون للعودة ورؤية أهاليهم وأحبابهم.


بعد الانتهاء من تفتيش فضيلة الشيخ رائد طـُلب من الحاجة أم عمر زوجة الشيخ رائد أن تدخل إلى غرفة صغيرة للتفتيش، وبعد دقائق فزع الشيخ رائد لسماع صوت زوجته وهي تصرخ بوجه عاملة التفتيش. عندها توجه فضيلة الشيخ رائد لفحص الموضوع وعندها تبين أن عاملة التفتيش تطلب من الحاجة أم عمر خلع ملابسها لتفتيشها عارية !! وهو طلب رفضته بشدة الحاجة أم عمر وبحق، حيث انه لم يكن هناك أي سبب أو دافع قانوني لهذا العمل الاستفزازي، أضف إلى ذلك أن الحاجة أم عمر كانت قد تم فحصها بأجهزة الفحص الالكترونية بل والتفتيش الجسدي باليد من قبل موظفات التفتيش.


فضيلة الشيخ رائد صلاح اعترض بشدة على هذا التفتيش المهين وهذه السابقة الخطيرة التي فيها تتعرض أخواتنا ونسائنا لتفتيش مذل ومهين لا يقبله الدين ولا المنطق ولا الكرامة البشرية، الأمر الذي أدى إلى اعتقاله بتهم واهية وهي إعاقة عمل الشرطة والاعتداء على أفرادها .


ورغم اعتقال فضيلة الشيخ رائد بصورة تعسفية ودون أدنى حق قانوني إلا أن الحاجة أم عمر انتصرت لشرفها وكرامتها وانتصرت لكرامة كل المسلمات ولم تسمح بالتفتيش المهين ولم توافق على خلع ملابسها وعادت منتصرة لدينها وعزتها، بل وقامت بتقديم شكوى رسمية للشرطة على أسلوب المعاملة والتفتيش المهين لتكن هذه الشكوى بمثابة لائحة اتهام باسمها وباسم جميع المسلمات في هذه البلاد الطيبة ضد رجالات الأمن و الشرطة الذين يحاولون المس بشرف المسلمات وإهانتهن .


إن ما قامت به الحاجة أم عمر وفضيلة الشيخ رائد إنما هو درس يجب أن نتعلمه جميعا ونستفيد منه لكي لا نكون لقمة سائغة لمن يحاول المس بشرفنا وكرامتنا.


التفتيش العاري في القانون الاسرائيلي


لمن لا يعلم، فالقانون الإسرائيلي يجيز في حالات معينة التفتيش "العاري" أي تفتيش الجسد وهو عار تماما من دون أي قطعة ملابس!! لكن الأمر منوط بإجراءات مختلفة يجب القيام بها.

للتوضيح فهناك حالتين في القانون يمكن التفتيش الجسدي فيهما، الحالة الأولى وهي تفتيش جسد مشتبه به، والحالة الثانية تفتيش جسد إنسان غير مشتبه به.


1- في حالة التفتيش العاري لجسد إنسان لا يشتبه بأنه ارتكب مخالفه قانونية، فهذا الإجراء مسموح به في حالة واحده ووحيدة وهي موافقة خطية من الإنسان المطلوب تفتيشه .


ففي حالة أبدى أي شخص موافقة خطية لإجراء تفتيش خارجي لجسده، عندها يحق للشرطي بناء على القانون ان يقوم بفحص الجسد وتصويره عاريا، واخذ بصمة من أي جزء من جسده؛ واخذ عينة من تحت الأظافر؛ وعينة من الشعر من الأماكن المكشوفة في الجسم؛ فحص الجلد؛ فحص النَّفس؛ أخذ عينة من اللعاب وعينة من البول.


في هذه الحالة من التفتيش يجب ان يكون التفتيش في مكان مُعد خصيصا لهذا النوع من التفتيش، وفي مكان غير مكشوف للناس ومن يقوم بالتفتيش يجب ان يكون من نفس جنس الإنسان المفتش أي رجل يفتش رجل و امرأة تفتش أمرأة.


2- أما في الحالة الأخرى التي يكون فيها الإنسان مشتبها به بالقيام بمخالفه قانونيه، فالقانون يسمح بالتفتيش الخارجي للجسد فقط اذا كان لرجل الشرطة أساس قوي للشك في ان هذا المشتبه به يُخفي على جسده أدلة تدينه بارتكاب مخالفة قانونية.


ولتفتيش مشتبه به توجد حالتان الأولى بموافقة المشتبه به على عملية التفتيش وعندها يجب ان يوقع على ورقة موافقة على هذا التفتيش وعندها يحق للشرطي القيام بتفتيشه حسب ما ذكر سابقا بخصوص تفتيش إنسان غير مشتبه به وبموافقته.

والحالة الثانية هي تفتيش بدون موافقة المشتبه به. وفي هذه الحالة (تفتيش المشتبه دون موافقته) يتوجب على الضابط المسئول إعطاء فرصة للمشتبه به وسماع أقواله لمعارضته هذا التفتيش وتسجيل الاعتراض خطيا وحينها يتوجب على الضابط المسئول اتخاذ قرار إن كان يتوجب هذا التفتيش أم لا. وفي حالة قرر الضابط المسئول أن إجراء التفتيش ضروري رغم معارضة المشتبه به، عليه ان يوضح للمشتبه به التبعات القانونية المترتبة على ذلك، وهي انه يسمح له باستعمال القوة لاتمام التفتيش، وأن عدم موافقة المشتبه به على إجراء التفتيش يمكن ان يكون عاملا مساعدا للأدلة ضده في حالة توجيه تهمه جنائية ضده .


وفي حالة تم استعمال القوة ضد المشتبه به لتفتيشه يتوجب ان يكون الأمر في حدود المعقول وفي مكان معد خصيصا لهذا الإجراء، وأن يكون التفتيش بطريقة حضارية "تحفظ كرامة الإنسان قدر الإمكان"، وخصوصيته وسلامته الشخصية. هذا التفتيش يجب ان يكون على يد رجل شرطه من نفس الجنس أي شرطي رجل يفتش مشتبه به وشرطية تفتش مشتبه بها .


اذا كان المشتبه به يعاني من مرض معين و إجراء التفتيش يمكن ان يضر بصحته، يتوجب عندها معاينته طبيا من قبل طبيب مختص قبل إجراء التفتيش.


يذكر ان هذه الحالات للتفتيش هي حالات عينية. وسوف نتطرق في مقالة أخرى لأنواع تفتيش اخرى مثل التفتيش في الأماكن العامة والمرافق الرسمية. الا ان الخصوصية في هذه المقالة هي الإجراء غير المسبوق بالمطالبة بتعرية الحاجة ام عمر لتفتيشها دون أي مبرر وبخلاف واضح للأسس والمعايير القانونية التي تجيز مثل هذا الإجراء التعسفي المهين لكرامة الانسان وحقوقه.


المحامي محمد سليمان اغبارية


http://www.meezaan.org/images/Mohammad_Soliman.JPG